أخبارأخبار محليهالأسبوع العربي

صالة كفر سعد المغطاة…

صالة كفر سعد المغطاة…

مشروع متوقف وأموال عامة مهددة بالإهدار

كتب: خالد مراد

مشروع رياضي كان يفترض أن يتحول إلى صرح يخدم أبناء كفر سعد وشبابها، ويوفر مساحة حقيقية لممارسة الأنشطة الرياضية واستضافة البطولات، أصبح اليوم أمام سؤال لا يحتمل التأجيل:
لماذا توقفت أعمال إنشاء الصالة المغطاة بنادي كفر سعد الرياضي حتى الآن؟

المشروع ليس مجرد فكرة على الورق، وإنما مشروع بدأت أعماله بالفعل، ونُفذت به مرحلة أولى شملت حفر الأساسات والردم والخرسانة العادية، وأنفقت عليها الدولة نحو 1.542 مليون جنيه وفق ما أعلنته مديرية الشباب والرياضة بدمياط.

والأخطر أن ما تم تنفيذه أصبح مهددًا بطول فترة التوقف، وهو ما يستوجب تحركًا عاجلًا قبل أن تتحول الأموال التي أنفقت إلى خسائر، وتصبح الأساسات والأعمال المنفذة سببًا في تحميل الدولة أعباء جديدة.

مشروع بـ67 مليون جنيه.. ثم أصبح 27 مليونًا

الصالة المغطاة بنادي كفر سعد تقام على مساحة تقدر بنحو 2500 متر مربع.

وفي التصور الأول للمشروع، كان مخططًا إنشاء صالة مغطاة للأنشطة الرياضية، مزودة بتكييف مركزي ومدرجات، بتكلفة تقديرية وصلت إلى نحو 67 مليون جنيه.

لكن لاحقًا، وفي ضوء المتغيرات وترشيد النفقات، تم إعداد مقايسة تقديرية جديدة خُفضت معها التكلفة الإجمالية إلى نحو 27 مليون جنيه، مع إعادة توجيه مكونات المشروع ليصبح صالة للأنشطة الخفيفة وملعبًا أكريليك، بهدف سرعة الانتهاء ودخول المنشأة الخدمة.

وهنا لا بد أن نسأل:
كيف انتقلت تكلفة المشروع من 67 مليون جنيه إلى نحو 27 مليونًا؟

وما المكونات التي تم حذفها أو تعديلها؟

وهل التصور الجديد يحافظ على الاستفادة الأساسية التي أنشئ المشروع من أجلها؟

البداية كانت في 11يناير 2025 الإعلان عن بدء العمل في إنشاء الصالة الرياضية متعددة الأنشطة بالنادي.

أي أننا أمام مشروع بدأ العمل فيه منذ يناير 2025، ثم مر أكثر من عام ونصف تقريبًا، بينما لم يتحول المشروع إلى منشأة رياضية مكتملة يستفيد منها أبناء كفر سعد.

وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا:
ماذا حدث خلال هذه الفترة؟

وأين الجدول الزمني الأصلي للتنفيذ؟

وما الموعد الذي كان مقررًا لتسليم المشروع؟

ولماذا لم يكتمل حتى الآن؟

1.542 مليون جنيه.. ماذا تم إنجازه مقابلها؟

الأرقام المنشورة تقول إن المرحلة الأولى شملت حفر الأساسات والردم والخرسانة العادية، وبلغت تكلفتها 1.542 مليون جنيه.

وهذا الرقم يحتاج إلى كشف حساب واضح.

ليس من باب التشكيك في أحد، وإنما لأن المال العام ملك للمواطن، ومن حقه أن يعرف أين أنفق، وما الذي تحقق مقابله.

نريد أن نعرف:
ما قيمة المستخلصات التي تم صرفها بالفعل؟

وما نسبة التنفيذ التي تحققت؟

وهل جميع الأعمال التي تم تنفيذها مطابقة للمواصفات؟

وهل الأساسات والأعمال الخرسانية الموجودة حاليًا صالحة لاستكمال المشروع بعد تعديل التصميم؟

وهل ستحتاج إلى أعمال معالجة أو إعادة تنفيذ نتيجة طول فترة التوقف؟

لماذا توقف المشروع حتى الآن؟

هذا هو السؤال الرئيسي الذي نضعه أمام المسؤولين:
لماذا توقف مشروع الصالة المغطاة بنادي كفر سعد حتى الآن؟

هل السبب نقص الاعتمادات؟

هل ارتفاع أسعار مواد البناء أدى إلى تعثر المشروع؟

هل هناك مشكلة في التعاقد؟

هل توجد مستحقات مالية للشركة المنفذة؟

هل تم تغيير التصميم؟

هل المقايسة الجديدة البالغة نحو 27 مليون جنيه تم اعتمادها نهائيًا؟

وإذا كانت قد اعتمدت بالفعل، فلماذا لم تستأنف الأعمال؟

كل هذه أسئلة مشروعة، ولا تحمل اتهامًا لأحد، لكنها تحتاج إلى إجابات رسمية واضحة.

المتابعة الرسمية كشفت حجم المشكلة
وفي 3 مارس 2026، أجرت مديرية الشباب والرياضة بدمياط جولة ميدانية لتفقد مشروع الصالة المغطاة بنادي كفر سعد ومراجعة الموقف المالي والفني للمشروع.

وكانت البيانات الرسمية قد أوضحت وقتها تنفيذ المرحلة الأولى، وإعداد التصور الجديد للمشروع بتكلفة تقارب 27 مليون جنيه.

كما أكدت المديرية أن الهدف هو سرعة الانتهاء من التنفيذ ودخول المنشأة الخدمة.

لكن الآن، وبعد مرور أشهر على تلك المتابعة، يبقى السؤال:
أين التنفيذ؟

ومتى يعود العمال إلى الموقع؟

ومتى تبدأ المرحلة الجديدة؟
ومتى تنتهي الصالة؟

إلى الدكتور حسام الدين فوزي..

الملف أمامكم
نضع هذا الملف أمام الدكتور حسام الدين فوزي، محافظ دمياط، ونطالبه بالتدخل العاجل لمتابعة موقف المشروع على أرض الواقع.

فالمحافظ أكد في لقاءاته الأخيرة أهمية المتابعة الميدانية للمشروعات والتعامل مع المعوقات التي تواجه التنفيذ، وهو ما يجعل ملف صالة كفر سعد جديرًا بمتابعة مباشرة.

المطلوب ليس مجرد معرفة سبب التوقف، وإنما اتخاذ إجراءات عملية لاستكمال المشروع، مع الإعلان عن:
قيمة الاعتماد المالي الأصلي.
إجمالي ما تم صرفه فعليًا.
قيمة الأعمال المنفذة.
نسبة التنفيذ.
أسباب التوقف.
الموقف التعاقدي للمشروع.
حالة الأساسات والأعمال الخرسانية.
موقف المقايسة الجديدة.
الجدول الزمني لاستئناف الأعمال.
والموعد النهائي لتسليم المشروع.

وإلى الدكتور جوهر نبيل.. وزير الشباب والرياضة

كما نوجه هذا الملف إلى الدكتور جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، وهو الوزير الحالي، لاتخاذ ما يلزم تجاه المشروع، خاصة أن الوزارة تتابع ملف المنشآت الرياضية بالمحافظة.

الملف يحتاج إلى لجنة فنية ومالية تقف على الطبيعة، وتقدم تقريرًا واضحًا عن:
ماذا تم؟
وكم تم إنفاقه؟
ولماذا توقف؟
وما حالة الأساسات الآن؟
وهل يمكن استكمال المشروع عليها دون خسائر إضافية؟
ومتى يبدأ التنفيذ من جديد؟
لا نريد أن تتحول الأساسات إلى إهدار للمال العام
هنا تكمن الخطورة الحقيقية.

الدولة أنفقت بالفعل 1.542 مليون جنيه على المرحلة الأولى.

وهذه الأموال يجب أن تتحول إلى أصل ومنشأة يستفيد منها المواطنون، لا أن تتحول بعد سنوات من التوقف إلى أعمال تحتاج إلى إزالة أو معالجة أو إعادة تنفيذ.

ترك الأساسات دون استكمال ليس مجرد تأخير.. بل مخاطرة بأموال الدولة.

فكلما طال التوقف، زادت الحاجة إلى مراجعة الحالة الفنية للأعمال المنفذة، وقد تظهر تكاليف إضافية كان يمكن تجنبها لو تم التعامل مع المشروع في الوقت المناسب.

كفر سعد تريد صالة على الأرض.. لا مشروعًا في البيانات

أبناء كفر سعد لا يطلبون أكثر من حقهم.

يريدون منشأة رياضية حقيقية تخدم الشباب والناشئين والفرق الرياضية.

وإذا كان تعديل المشروع من صالة كبيرة بتكلفة تقديرية 67 مليون جنيه إلى مشروع بتكلفة تقارب 27 مليون جنيه هو الحل الواقعي لترشيد الإنفاق وتسريع التنفيذ، فلا مانع من ذلك، بشرط أن يكون هناك جدول زمني واضح وملزم ومعلن.

لكن أن تظل الأعمال متوقفة، والأساسات موجودة، والأموال التي أنفقت مهددة بفقدان قيمتها، فهذا أمر يحتاج إلى تدخل عاجل.

والسؤال الأخير

من يناير 2025 بدأت أعمال إنشاء الصالة الرياضية متعددة الأنشطة، ومر وقت طويل على بداية المشروع، بينما لم تكتمل المنشأة حتى الآن.
تم إنفاق 1.542 مليون جنيه على المرحلة الأولى.

كانت التكلفة التقديرية الأولى نحو 67 مليون جنيه.
ثم أصبحت الخطة الجديدة في حدود 27 مليون جنيه.

والسؤال الذي نطرحه بكل وضوح:
لماذا توقف المشروع حتى الآن؟
ومن المسؤول عن فك هذا التوقف؟
ومتى يعود العمل؟

نضع الملف أمام الدكتور حسام الدين فوزي، محافظ دمياط، والدكتور جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة.

ليس بحثًا عن مسؤول بعينه، ولا رغبة في توجيه اتهام لأحد، وإنما دفاعًا عن المال العام وحق أبناء كفر سعد في معرفة الحقيقة.

فلا نريد أن تتحول صالة كفر سعد المغطاة من حلم رياضي إلى أساسات مهجورة.. ولا أن تتحول الـ1.542 مليون جنيه التي أنفقت بالفعل إلى رقم جديد في سجل الأموال المهدرة.

الوقت ليس في صالح المشروع.. والتحرك الآن أفضل كثيرًا من الندم بعد فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى